مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

23

تفسير مقتنيات الدرر

لم يكن الأمر كذلك بل تواتر الوحي حينا بعد حين تبيّن أنّه من عند اللَّه تعالى . وقيل : المعنى : فإن يشأ اللَّه يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتّى لا يشقّ عليك قولهم وأباطيلهم من قبيل : إنّه ساحر ومفتر . ثمّ أخبر سبحانه أنّه يذهب ما يقولونه باطلا فقال : * ( [ وَيَمْحُ اللَّه ُ الْباطِلَ ] ) * أي يزيله ويرفعه بإقامة الدلائل على بطلانه وحذف الواو من يمحو في المصاحف كما حذف من قوله : « سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ » على اللفظ في ذهابها دون المعنى لالتقاء الساكنين وليس بعطف على قوله : « يَخْتِمْ » لأنّه مرفوع يدلّ عليه قوله * ( [ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِه ِ ] ) * أي ويثبت الحقّ بأقواله الَّتي ينزّلها على نبيّه وهو هذا القرآن المعجز . وقيل : المراد من الكلمات الأئمّة والقائم من آل محمّد * ( [ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ] ) * وبضمائر القلوب . * ( [ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ِ ] ) * وقد ذكرت قبيل هذا شأن نزول الآية أي إنّ اللَّه يقبل التوبة عنهم وإن جلَّت معاصيهم لأنّهم نسبوا الافتراء إلى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ومع ذلك قبلت توبتهم وإن جلَّت معاصيهم * ( [ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ] ) * من خير وشرّ فيجازيهم على ذلك . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 26 إلى 30 ] وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) وَلَوْ بَسَطَ اللَّه ُ الرِّزْقَ لِعِبادِه ِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّه ُ بِعِبادِه ِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَه ُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) وَمِنْ آياتِه ِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) ولمّا تقدّم في الآيات السابقة وعيد أهل العصيان وأرجاهم بقبول التوبة ولو كانت معاصيهم عظيمة وبيان التوبة قد سبق في سورة البقرة ولا يحتاج إلى التكرار وأقلّ ما لا بدّ فيه الندم على الماضي والترك في الحال والعزم الراسخ على عدم العود في المستقبل كما يفصح عن هذا المعنى حديث رواه جابر من أنّ أعرابيّا دخل مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقال : اللَّهمّ إنّي أستغفرك وأتوب إليك وكبّر فلمّا فرغ من صلاته قال له أمير المؤمنين